أحمد والأئمة قبله
بيِّنة في أنَّهم كانوا يُبْطِلُونَ تأويلات الجهميَّة، ويقرُّون النُّصوص على ما
دلَّت عليه من معناها...».
إلى أن قال رحمه
الله: «فهذا اتِّفاق من الأئمَّة على أنَّهم يعلمون معنى هذا المتشابه، وأن لا
يُسْكَتَ عن بيانه وتفسيره، بل يُبَيَّن ويفسَّر باتِّفاق الأئمَّة؛ من غير تحريف
له عن مواضعه، أو إلحاد في أسماء الله وآياته». انتهى باختصار.
هذا ما حكاه شيخ
الإِسلام عن الأئمَّة؛ أنَّهم لا يجعلون نصوص الصِّفات من المتشابه الَّذي لا
يُفْهَم معناه ويجب تفويضه، بل كانوا يعلمون معاني الصِّفات، ويفسِّرونها، وإنَّما
يفوِّضون كيفيَّتها إلى الله تعالى.
وهذا الإمام مالك
وغيره من الأئمَّة يقولون: «الاستواء معلوم، والكَيْفُ مجهول، والإِيمان به واجب،
والسُّؤال عنه بدعة».
والنُّقولات عن
الإِمام أحمد في مثل هذا كثيرة معلومة في كتب أهل السُّنَّة.
ب- وإليك ما قاله ابن كثير الَّذي عدَّه البهنساويُّ من جملة القائلين بأنَّ آيات الصِّفات من المتشابه؛ قال في «تفسيره» (1/ 220) ما نصُّه: «وأمَّا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ [الأعراف: 54] ؛ فللنَّاس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًّا، ليس هذا مَوْضِعَ بَسْطِهَا، وإنَّما نسلك في هذا المقام مَذْهَبَ السَّلف الصَّالح: مَالِكٍ، والأَوْزَاعِيِّ، والثَّورِيِّ، واللَّيث بن سعد، والشَّافعيِّ، وأحمد، وإسحاق بن رَاهويه، وغَيَرْهِم من أئمَّة المسلمين قديمًا وحديثًا؛ وهو إمرارها كما جاءت؛ من غير تَكْيِيفٍ ولا تَشْبِيهٍ ولا تَعْطِيلٍ، والظَّاهر المتبادر إلى أذهان المشبِّهين منفيٌّ عن