الله؛ فإنَّ الله لا يشبهه شيء من خَلْقِهِ،
وليس كمثله شيء، وهو السَّميع البصير، بل الأمر كما قال الأئمَّة؛ منهم نعيم بن
حمَّاد الخزاعيُّ شيخ البخاريِّ؛ قال: من شبَّه الله بِخَلْقِهِ، كَفَرَ،
ومَن جَحَدَ ما وَصَفَ اللهُ به نَفْسَهُ، فَقَدْ كَفَرَ، وليس فيما وَصَفَ اللهُ
به نَفْسَهُ ولا رَسُولُهُ تَشْبِيهٌ؛ فَمَنْ أَثْبَتَ لله تعالى ما وردت به
الآيَاتُ الصَّريحَةُ والأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ على الوَجْهِ الَّذي يَلِيقُ
بِجَلالِهِ، وَنَفَى عَنِ الله تعالى النَّقائِصَ، فقد سَلَكَ سَبِيلَ الهُدَى».
انتهى كلامُه رحمه الله.
وقوله: «إمرارها كما جاءت
من غير تَكْيِيفٍ، ولا تَشْبِيهٍ، ولا تَعْطِيلٍ»؛ يُرِيدُ بِهِ الرَّدَّ على
المُعَطِّلةِ، وَالمُشَبِّهَةِ؛ فَقَوْلُهُ: «إمرارها كما جاءت» ردٌّ على
المعطِّلة الَّذين يحرِّفونها عمَّا دلَّت عليه من المعاني الحقيقيَّة إلى معان
باطلة. وقوله: «من غير تكييف» ردٌّ على الممثِّلة الَّذين يشبِّهون الله
بخلقه، والله أعلم.
ثانيًا: خلط البهنساويُّ في
معنى التَّفويض؛ حيث قال: «إنَّ معناه في اللُّغة العربيَّة عَدَمُ
التَّأويل والتَّعطيل، وترك الأمر إلى الله تعالى»؛ فتفسيره التَّفويض بأنَّه
تَرْكُ التَّأويلِ والتَّعْطِيلِ تَفْسِيرٌ نَاقِصٌ؛ لأنَّ مَعْنَاهُ الحَقِيقيَّ
هو عَدَمُ التَّعَرُّضِ لتفسير النُّصوص، وَبَيَانِ معناه الحقيقيِّ؛ لا أنَّه ترك
التَّأويل والتَّعطيل فقط.
فالسَّلف ومَن سار
على نَهْجِهِم يفسِّرون آيات الصِّفات، ويبيِّنون معناها، ويردُّون التَّأويل
والتَّعطيل، ولا يكونون بهذا مفوِّضين؛ لأنَّ المفوِّض هو الَّذي يجحد معناها
الَّذي تدلُّ عليه، ويظنُّ أنَّ لها معنى لا يعلمه إلاَّ الله، وهذا مذهب باطل، لا
تجوز نسبته إلى السَّلف كما توهَّمه الكاتب حين قال: «والشَّيخ حسن البنَّا
عندما أشار إلى التَّفويض، قال: إنَّه عقيدة السَّلف».