تعالى بلا علم، ثمَّ
هو مخالف للواقع؛ فقد اختصَّ الله - تعالى - بعض أنبيائه بخصائص عظيمة؛ فخلق آدم
بيده، وأسجد له ملائكته، وجعل إبراهيم إمامًا للنَّاس، وجعل في ذرِّيَّته
النُّبوَّة والكتاب، واتَّخذه خليلاً، وكلَّم موسى تكليمًا، وخلق عيسى من أمٍّ بلا
والد، وأيَّده بروح القدس، وجعله يكلِّم النَّاس في المهد، ويحيى الموتى، ويبرئ
الأكمه والأبرص بإذن الله؛ ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ
بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ﴾ [البقرة: 253].
ولا شكَّ أنَّ
أَكْمَلَهُمْ وأفضلهم سيِّدُنَا محمَّد صلى الله عليه وسلم، وقد اختصَّه الله
بخصائص عظيمة، لكن القول بأنَّه ما اختصَّ أحدًا ببعض ما اختصَّه به، كَلامٌ غير
سليم؛ لأنَّ الأَنْبِيَاءَ يشتركون في بعض الصِّفات، ويتفاضلون في بعضها؛ فالخُلَّة
مثلاً مشتركة بين إبراهيم ومحمَّد عليهما السلام.
6- قوله: «وكما
أدَّبك ربُّك يا رسول الله، فأحسن تأديبك، ولم يختصَّ بذلك أحدًا غيرك».
نقول: هذا النَّفي فيه
نظر؛ إنَّ كلَّ الأنبياء - عليهم الصَّلاة والسَّلام - قد أدَّبهم ربُّهم،
وهيَّأهم لِحَمْلِ رسالته، وأهَّلهم لكرامته؛ قال تعالى: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ [الأنعام: 87].
وقال في حقِّ يوسف
عليه السلام: ﴿وَكَذَٰلِكَ
يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ
نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ
أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ﴾ [يوسف: 6].