×
البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب الجزء الأول

وقال في حقِّ موسى عليه السلام: ﴿وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ [طه: 39]، وقال: ﴿وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي [طه: 41].

ولم يقل نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أنَّ ربَّه اختصَّه بِأَنْ أدَّبه فأحسن تأديبه، حتَّى يصحَّ ما قاله الدُّكتور محمَّد، وإنَّما أخبر أنَّ الله أدَّبه، فأحسن تأديبه - إن صحَّ الحديث - ولم يَنْفِ ذلك عن غَيْرِهِ من الرُّسُل.

7- قوله: «ولم يعرف رسول من الرُّسُل أمر الله بغضِّ الصَّوت عنده إلاَّ سيِّد الأوَّلين والآخرين».

نقول: بل كلُّ الرُّسُل يجب احترامهم، وتوقيرهم، وَتَحْرُمُ إساءة الأدب معهم؛ برفع الصَّوت، وغيره من أنواع الأذى.

قال تعالى عن موسى عليه السلام أنَّه قال لقومه: ﴿يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ [الصف: 5]، وقال اللهُ لبني إسرائيل: ﴿لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ [المائدة: 12].

والتَّعزير معناه: التَّوقير والمناصَرة، وهذا يعني تحريم أذيَّتهم بالقول والفعل.

8- قوله: «فجعل أمره صلى الله عليه وسلم من أمر الله، كما جعل طاعته هي عين طاعته؛ من أطاع الرَّسول، فقد أطاع الله».

أمَّا قوله: «إنَّ أَمْرَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم من أمر الله»، فهذا صَحِيحٌ؛ لأنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلاَّ بما أمره الله به؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ [النجم: 3- 4].

وأمَّا قوله: «إنَّ طَاعَةَ الرَّسول هي عَيْنُ طاعة الله»، فهو محلُّ نظر؛ لأنَّ طاعة الرَّسول مستقلَّة عن طاعة الله، لكنَّها تابعة لها، ومرتبطة بها، ولهذا عَطَفَهَا الله عليها في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ [النساء: 59]، والعطف يقتضي المغايَرة.


الشرح