وقال في حقِّ موسى
عليه السلام: ﴿وَأَلۡقَيۡتُ
عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ [طه: 39]، وقال: ﴿وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي﴾ [طه: 41].
ولم يقل نبيُّنا صلى
الله عليه وسلم أنَّ ربَّه اختصَّه بِأَنْ أدَّبه فأحسن تأديبه، حتَّى يصحَّ ما
قاله الدُّكتور محمَّد، وإنَّما أخبر أنَّ الله أدَّبه، فأحسن تأديبه - إن صحَّ
الحديث - ولم يَنْفِ ذلك عن غَيْرِهِ من الرُّسُل.
7- قوله: «ولم
يعرف رسول من الرُّسُل أمر الله بغضِّ الصَّوت عنده إلاَّ سيِّد الأوَّلين
والآخرين».
نقول: بل كلُّ الرُّسُل
يجب احترامهم، وتوقيرهم، وَتَحْرُمُ إساءة الأدب معهم؛ برفع الصَّوت، وغيره من
أنواع الأذى.
قال تعالى عن موسى
عليه السلام أنَّه قال لقومه: ﴿يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ
ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ﴾ [الصف: 5]، وقال اللهُ لبني إسرائيل: ﴿لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ
ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ﴾ [المائدة: 12].
والتَّعزير معناه: التَّوقير
والمناصَرة، وهذا يعني تحريم أذيَّتهم بالقول والفعل.
8- قوله: «فجعل
أمره صلى الله عليه وسلم من أمر الله، كما جعل طاعته هي عين طاعته؛ من أطاع
الرَّسول، فقد أطاع الله».
أمَّا قوله: «إنَّ
أَمْرَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم من أمر الله»، فهذا صَحِيحٌ؛ لأنَّ الرَّسولَ
صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلاَّ بما أمره الله به؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ
ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3- 4].
وأمَّا قوله: «إنَّ طَاعَةَ
الرَّسول هي عَيْنُ طاعة الله»، فهو محلُّ نظر؛ لأنَّ طاعة الرَّسول مستقلَّة عن
طاعة الله، لكنَّها تابعة لها، ومرتبطة بها، ولهذا عَطَفَهَا الله عليها في قوله
تعالى: ﴿أَطِيعُواْ
ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: 59]،
والعطف يقتضي المغايَرة.