وطاعة الله تعني
الأخذ بكتابه، وطاعة الرَّسول تعني الأخذ بسنَّته؛ قال ابن كثير: «﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ﴾ [النساء: 59] ؛ أي:
اتَّبعوا كتابه، ﴿وَأَطِيعُواْ
ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 59] ؛ أي: خُذوا بسنَّته». انتهى.
وطاعة الله تعني
العبوديَّة له - سبحانه - وطاعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم تعني المتابعة له،
والإِقرار برسالته، وبينهما فرق واضح.
وقول الدُّكتور: «من أطاع
الرَّسول، فقد أطاع الله» إن كان يقصد به تلاوة الآية، فليس هذا لفظها، وإنَّما
لفظها: ﴿مَّن
يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ [النساء: 80].
قال الإِمام ابن
كثير رحمه الله: «يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمَّد صلى الله عليه وسلم بأنَّ من
أطاعه، فقد أطاع الله، ومن عصاه، فقد عصى الله، وما ذاك إلاَّ لأنَّه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ
ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3- 4] ».
9- قوله: «كما
جعل مبايعته هي عين مبايعته؛ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ [الفتح: 10] ».
نقول: وهذا من جنس ما
قَبْلَهُ؛ فليست مبايعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم هي عين مبايعة الله؛ كما يقول
الدُّكتور، بل هي من جنس قوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ [النساء: 80]، وهذا
من باب التَّشريف والتَّكريم له صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّه الواسطة بين الله
وبين خَلْقِهِ في تبليغ رسالته.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في معنى الآية: «أي: هو معهم، يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم؛ فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ