×
البيان لأخطاء بعض الكُتَّاب الجزء الأول

وطاعة الله تعني الأخذ بكتابه، وطاعة الرَّسول تعني الأخذ بسنَّته؛ قال ابن كثير: «﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ [النساء: 59] ؛ أي: اتَّبعوا كتابه، ﴿وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ [النساء: 59] ؛ أي: خُذوا بسنَّته». انتهى.

وطاعة الله تعني العبوديَّة له - سبحانه - وطاعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم تعني المتابعة له، والإِقرار برسالته، وبينهما فرق واضح.

وقول الدُّكتور: «من أطاع الرَّسول، فقد أطاع الله» إن كان يقصد به تلاوة الآية، فليس هذا لفظها، وإنَّما لفظها: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ [النساء: 80].

قال الإِمام ابن كثير رحمه الله: «يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمَّد صلى الله عليه وسلم بأنَّ من أطاعه، فقد أطاع الله، ومن عصاه، فقد عصى الله، وما ذاك إلاَّ لأنَّه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ [النجم: 3- 4] ».

9- قوله: «كما جعل مبايعته هي عين مبايعته؛ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ [الفتح: 10] ».

نقول: وهذا من جنس ما قَبْلَهُ؛ فليست مبايعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم هي عين مبايعة الله؛ كما يقول الدُّكتور، بل هي من جنس قوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ [النساء: 80]، وهذا من باب التَّشريف والتَّكريم له صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّه الواسطة بين الله وبين خَلْقِهِ في تبليغ رسالته.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في معنى الآية: «أي: هو معهم، يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم؛ فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ


الشرح