3- أنَّ الصَّحَابَةَ لم يفهموا هذا الفهم؛ فلم يكونوا يأتون إلى قبره ويطلبون منه أن يستغفر لهم، بل إنَّهم لمَّا قحطوا، لم يذهبوا إلى قبره ويطلبوا منه أن يدعو الله لهم بالغيث، وإنَّما ذهبوا إلى عمِّه العبَّاس، وطلبوا منه أن يدعو الله لهم بالغيث، والقصَّة مشهورة، فعدلوا عن الفاضل إلى المفضول؛ لعلمهم أنَّه لا يُشْرَع طلب الدُّعاء من الميِّت.
وأمَّا قصَّة
العتبيِّ وما فعله الأعرابيُّ، فلا تصلح دليلاً؛ لأنَّ الأَحْكَامَ الشَّرعيَّة لا
تثبت بالقصص والحكايات والمنامات، وإنَّما تثبت بالأدلَّة الصَّحيحة من الكتاب
والسُّنَّة، وفعل هذا الأعرابيِّ مخالف لمدلول الآية الَّتي ذكرها كما قلنا؛ لأنَّ
اللهَ قال: ﴿جَآءُوكَ﴾ [النساء: 64]، ولم
يقل: جاءوا إلى قبرك.
ومخالف أيضًا لهَدْي
الصَّحابة والتَّابعين لهم بإحسان؛ فلم يكن أَحَدٌ منهم يأتي إلى قبر الرَّسول صلى
الله عليه وسلم، ويطلب منه الاستغفار والشَّفاعة؛ كما فعل هذا الأعرابيُّ؛ فلو كان
الصَّحَابَةُ يَفْهَمُونَ مِنَ الآية أنَّها تطالبهم بهذا، لتبادروا إليه.
3- تناقض الدُّكتور
في حكم زيارة قبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ فتارة يقول: «وقد أجمع العلماء
في كافَّة الأزمان والعصور على وجوب زيارة قبره الشَّريف»، وقال: «ومهما يكن من
أمر، استنبط الأئمَّة من الآية الكريمة ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجوب زيارته»، وتارة يقول: «وهنا يتجلَّى سؤال هامٌّ: هل هذه الزِّيارة واجبة؟».
ثمَّ ساق أقوال
العلماء في ذلك، وهذا تناقض واضح أتركه بدون تعليق.