فهذا هو العقاب،
وليس من العذاب في شيء ([1]).
ففيه أن خروج
البضع من ملك الزوج متقوم، وأنه بالمسمى لا بمهر المثل، وأن أنكحة الكفار صحيحة.
*****
ليس المراد من قوله:
﴿فَعَاقَبۡتُمۡ﴾ العذاب، وإنما
المراد من قوله: ﴿فَعَاقَبۡتُمۡ﴾ المبادلة؛ هذا
بهذا.
يؤخذ من هذا فقهيات،
وهو أن البضع - الذي هو ملك للزوج - إذا انفسخ منه، فإنه يعوض عن البضع، بدليل أن
المهر الذي يدفع للمسلمة التي كانت كافرة يدفع إلى زوجها، وكذلك المسلم الذي ارتدت
زوجته يدفع إليه المهر؛ لأن المهر متقوم مضمون؛ لأنها منفعة يملكها الزوج، فيعطى
بدلها، فإذا فسخت امرأة الزواج عند القاضي، فلابد أن يرد عليه بدل الفسخ.
وأن العوض يكون
بالمسمى في العقد، لا بمهر المثل.
يؤخذ من هذه المسألة
أن أنكحة الكفار صحيحة، ويلحق بهم أولادهم، فالرسول صلى الله عليه وسلم إذا أسلم
الكفار، لم يكن يسألهم عن عقودهم، بل يقرهم عليها، ويستمرون عليها، وإذا بقوا
كفارًا، فهم على عقدهم، وأولادهم لهم بموجب العقد.
والله تعالى قال عن امرأة أبي لهب: ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ [المسد: 4]، سماها امرأته، فعقد الكفار بينهم معتبر، ولا يتعرض له الإسلام إذا أسلموا.
([1]) انظر: زاد المعاد (3/127).