والمقصود: أنه
-سبحانه - حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل، ولم يؤيس أولياءه إذا كانوا متأولين،
أو مقصرين تقصيرًا يغفر لهم في جنب ما فعلوه من التوحيد، والطاعات، والهجرة.
*****
بنو الأصفر أي:
الروم.
قوله: «حكم بين
أوليائه وأعدائه بالعدل»؛ أولياؤه: هم الذين خرجوا إلى هذه الغزوة، وأعداؤه:
من كفار قريش، الذين فرحوا بهذا الخطأ على المسلمين، حكم بينهم بالعدل والإنصاف،
فقال: ﴿قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ
كَبِيرٞۚ﴾ [البقرة: 217]، لم يقل سبحانه وتعالى: إنه لم يصدر عن
المسلمين شيء، ولم يقعوا في خطأ، بل الله حكم أنهم أخطؤوا، فقال: ﴿قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ
كَبِيرٞۚ﴾، ثم ذكر الله عز وجل ما عند المجرمين من الجرائم، التي
هي أشد، وهذا من العدل بين عباده.
لما ندم هؤلاء
الصحابة على ما حصل منهم من القتل في شهر رجب، ندموا ندمًا شديدًا، فرج الله عنهم،
وعذرهم، وغفر لهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي
سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ
رَّحِيمٞ﴾ [البقرة: 218].
*****
الصفحة 19 / 613