×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

أي: وقعوا في فتنة النفاق ([1]) وفروا إليها من فتنة بنات بني الأصفر ([2]).

*****

تأتي الفتنة بمعنى المعصية.

لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الخروج إلى غزوة تبوك، وكانت غزوة شاقة؛ لبعد المسافة، ووقت الصيف ووقت الحر، وطيب الثمار، جاء المنافقون يعتذرون عن الخروج.

ومنهم من قال: ﴿ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ [التوبة: 49]؛ يقول: إنه إذا خرج ورأى بنات الروم فيهن الجمال، فإنه سيفتن. جاء عن طريق الدين بزعمه.

فقال تعالى: ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ [التوبة: 49]، وهي النفاق، النفاق أشد من هذا الذي زعمه هذا المنافق؛ أنه لا يستطيع أن يصرف نفسه عن بنات الروم، النفاق أشد، وهذه معصية، وهذا كفر.

جاء في الحديث: «لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى غزوة تبوك قال لجد بن قيس: «يا جد بن قيس، ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، إني امرؤ صاحب نساء، ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن، فأذن لي ولا تفتني، فأنزل الله: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ[التوبة: 49] » ([3])، فالفتنة التي هم فيها أشد مما زعمه هذا القائل.


([1] انظر: تفسير الطبري (11/491 - 493)، والماوردي (2/370)، وزاد المسير (2/266)، والقرطبي (8/159).

([2] بنو الأصفر هم الروم. انظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (2/162)، ومشارق الأنوار (2/49)، وتاج العروس (12/336).

([3] أخرجه: الطبراني في «الكبير» رقم (12654).