وهي التي أمر
فيها صلى الله عليه وسلم باعتزال الطائفتين ([1]).
وقد تأتي مرادًا
بها المعصية؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ
سَقَطُواْۗ﴾ [التوبة: 49]؛
*****
الفتنة بين
المسلمين؛ إذا وقعت الفتنة بين المسلمين والقتال بين المسلمين، هذا يحصل -أيضًا-؛
كما حصل في وقعة الجمل بين الصحابة من ناحية، وبين قتلة عثمان بن عفان رضي الله
عنه في الجانب الثاني، وكلهم مسلمون.
وكذلك موقعة صفين
كانت بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأهل
الشام، فوقعة صفين معروفة بين المسلمين.
أمر الله عز وجل
باعتزال الطائفتين، فلا يدخل معهم، إلا بالصلح، إذا أمكن الصلح، أصلحوا بينهما.
﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ [الحجرات: 9]،
وإحدى الطائفتين فيها إمام المسلمين، فإنه يجب القتال مع إمام المسلمين، وتقتل
الفئة الباغية مع إمام المسلمين.
ثم قال سبحانه: ﴿فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]، فإن لم يُجد الصلح أو القتال، ينبغي عليك اعتزال الطائفتين؛ كما حصل من الصحابة فيما وقع بين أهل المدينة وبين يزيد بن معاوية في موقعة الحرة، ابن عمر رضي الله عنهما كسر سيفه، وجمع أهله، ومنعهم من أن يشتركوا مع أهل المدينة؛ اعتزالاً للفتنة ([2]).
([1]) كما في الحديث الذي أخرجه: أبو داود رقم (4261)، وابن ماجة (3958).