|
رَوَى ذَاكَ قَوْمٌ لاَ يُرَدُّ حَدِيثُهُمْ |
|
أَلاَ خَابَ قَوْمٌ كَذَّبُوهُمْ وَقَبَّحُوا |
*****
قولُه: «وَمُسْتَمْنِحٌ»:
أي: طالبٌ للمِنْحةِ، وهيَ العَطاءُ، وهذا مَأخوذٌ من قَولِه صلى الله عليه وسلم
عن رَبِّه: «هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟».
قوْلُ النَّاظمِ رحمه الله تعالى: «رَوَى
ذَاكَ قَوْمٌ»: أي: رَوى حديثَ النُّزولِ جَماعةٌ مِن صَحابَةِ رسولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم عن رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
«لا يُرَدُّ
حَديثُهم»؛ لأنَّه حديثٌ مُتواتِرٌ عن رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فلا حِيلَةَ
فيهِ للجَهميَّةِ والمُعطِّلَةِ ليَردُّوه مِن نَاحيةِ السَّندِ.
«أَلاَ خَابَ قَومٌ»: لأنَّهم كَذَّبوا
هذا الحديثَ ونَفُوا النُّزولَ عنِ اللهِ، وأوَّلُوا حديثَ الرَّسولِ بغَيرِ
مُرادِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، وافْترُوا على اللهِ كَذِبًا.
«كَذَّبُوهم
وقبَّحوا»: وهمُ الجهميَّةُ ومَن سارَ على مَنهَجِهم، فأصْلُ البَلاءِ هُم
الجهميَّةُ والمُعتزلَةُ وكلُّ مَن جاءَ مِن بَعدِهِم وسارَ على نَهْجِهم، فهُم
الَّذين فَتَحُوا بابَ الضَّلالَةِ والعِياذُ باللهِ، كلُّ مَن جاءَ بَعدَهُم مِن
أهْلِ الضَّلالِ فهُو تَابِعٌ لهم، ويَتحَقَّقُ فيهم قَوْلُ الرَّسولِ صلى الله
عليه وسلم: «مَن دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِْثْمِ مِثْلُ
آثَامِ مَن تَبِعَهُ لاَ يَنقُصُ ذَلِكَ مِن آثَامِهِمْ شَيْئًا، وَمَن دَعَا
إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَْجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ لاَ يَنقُصُ
ذَلِكَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا» ([1]).
فلْيحْذَرِ المُسلمُ أن يكونَ مِن دُعاةِ الضَّلالِ؛ لأنَّه لا يُختصُّ بإثْمِ نَفْسِه فحَسْب، وإنَّما يَتَحمَّلُ آثامَ مَن اتّبعُوه؛ لأنَّه غَرَّهُم وخَدَعَهم وفَتحَ لهم بابَ الشَّرِّ، وصارَ قُدْوةً لهُم في الشَّرِّ
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2674).