وقد تضمنت هذه
الكلمات أصول الخير وفروعه، فإن الإنصاف يوجب عليه أداء حقوق الله كاملة، وأداء
حقوق الناس كذلك، ويعاملهم به.
*****
الواقع من إهانة
النفس؛ لأنه عرضها للدناءة، وعرضها للسفالة، وعرضها لعقاب الله.
ولهذا قال تعالى: ﴿وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا
٧ فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩ وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 7- 10].
فقوله: ﴿زَكَّىٰهَا﴾؛ أي: طهرها بطاعة
الله.
وقوله: ﴿دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 10]؛ دسى
نفسه: أهانها، دسها في التراب بدلاً من أن يرفعها؛ وذلك بتركها وما تشتهي وما
تريد، واتباعها هواها، فهذا من تدسية النفس، وهو يظن أنه يكرم نفسه بذلك.
وكذلك حقوق نفسه؛
جاء في الحديث: «إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،... فَأَعْطِ كُلَّ ذِي
حَقٍّ حَقَّهُ» ([1])، وأول هذه الحقوق
هو حق الله سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ [النساء: 36]، ذكر عشرة حقوق، أولها: حق الله جل وعلا.
وكذلك حق المخلوقين، وفي مقدمتهم: الوالدان والأقارب، ثم بقية المسلمين.
كما أنك لا ترضى أن يعاملك الناس بالظلم والجور والتعدي، فأنت -أيضًا- لا ترضى لهم التعدي عليهم، والجور في حقهم، وظلمهم، اعتبرهم مثل نفسك سواء، فتأتي إليهم بمثل ما تحب أن يأتوا إليك.
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (1369)، والترمذي رقم (2413) واللفظ له.