ويدخل في هذا
إنصاف نفسه من نفسه، فلا يدعي لها ما ليس لها، ولا يخبثها بتدنيسه لها بمعاصي
الله.
*****
قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى
ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا
يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49].
فقوله تعالى: ﴿يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ﴾؛ أي: يمدحونها بما
ليس فيها.
أما تزكية النفس،
قال تعالى: ﴿قَدۡ
أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9].
هناك تزكية منهي
عنها، وهناك تزكية مأمور بها، التزكية المنهي عنها هي أن تمدحها بما ليس فيها، وأن
تترفع بها عن الناس، وأن تزعم أنه ليس بها أي عيب، وليس عليها مآخذ. أنت تكمل
نفسك؟! هذا حرام، ولا يجوز.
وأما التزكية
المأمور بها، فهي أن تطهرها بطاعة الله عز وجل بترك معاصيه.
لا يدعي ما ليس لها؛ بأن يدعي الكمال، ولا ينقص نفسه، ويبخس نفسه حقها، بمعنى أنه يتركها وما تشتهي وما تريد، ولو كان في ذلك ضررها، هذا ظلم النفس، الإنسان يكون ظالمًا لنفسه، قال تعالى: ﴿فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ﴾ [فاطر: 32]، إذا لم تحفظها، ولم تأخذ بزمامها، ولم ترفعها عن الدنايا والأخلاق السيئة، فقد ظلمتها؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وأنت وضعت نفسك في غير موضعها، فأنت ظالم لها.