وروى أبو داود
عنه صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ رَسُولَ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ إذْنُهُ» ([1]).
وذكره البخاري تعليقًا ([2]).
ثم ذكر ما يدل
على اعتبار الإذن بعد الدعوة، وهو حديث أهل الصفة وقوله: «فَدَعَوْتُهُمْ،
فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا» ([3]).
*****
يقول: «أنا أبو فلان»، ولا يقل: «أَنَا»؛
فإن النبي صلى الله عليه وسلم استنكر هذه اللفظة، لما استأذن عليه جابر بن عبد
الله، قَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنَا أَنَا» كَأَنَّهُ كَرِهَهَا.
إذا طلبك صاحب
البيت، مثلاً: اتصل عليك؛ كما في الوقت الحاضر، أو أرسل لك مندوبًا عنه لتحضر
إليه، فهل تستأذن، أو أنك تدخل بدون إذن؛ لأن طلبه لك بمنزلة الإذن؟ الأدلة عامة
في الاستئذان، سواء طلب أو لم يطلب.
لا بد من الإذن، ولو
دعا.
أهل الصفة: المهاجرون الفقراء، الذين ليس لهم بيوت، ولا مساكن، أعد النبي صلى الله عليه وسلم حجرة في مسجده، تسمى بالصفة، فكانوا يأوون إليها، ويُتصدق عليها من المسلمين، فكأنها دار ضيافة، أو ما يسمى بالسكن الداخلي للوفود، الذين يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الفقراء، أو المهاجر في أول هجرته للمدينة، وليس له بيت، حتى يستوطن، ويكون له بيت، فكانت هذه الصفة يأوي إليها القادم والفقير