×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وذكر مالك عن نافعٍ عن ابن عمر: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ،. فَلْيَقُلْ: يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ، وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ» ([1]).

وظاهر الحديث المبدوء به أن التشميت فرض عينٍ. اختاره ابن أبي زيدٍ، ولا دافع له.

ولما كان العاطس قد حصل له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة، شرع له صلى الله عليه وسلم حمد الله على هذه النعمة مع بقاء أعضائه على هيئتها بعد هذه الزلزلة،

*****

أو يقول: «يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».

فرض عين على كل من سمعه، بعض العلماء يقول بأن التشميت فرض كفاية، إذا شمته بعض الحاضرين، يكفي عن الباقين، ولكن ظاهر الحديث أنه فرض عين على الجميع، وليس فرض كفاية.

هذا وجه الحكمة من كونه يحمد الله عز وجل بالعطاس.

لأن الإنسان يهتز جسمه عند العطاس، ولكن مع هذا لا يحصل خلل في أعضائه مع هذه الهزة القوية، وهذا من نعمة الله من ناحيتين:

أولاً: خروج هذه البخار، الذي لو بقي بداخله لضره.

ثانيًا: أن أعضاءه لم تضطرب، ولم تختل مع هذه الهزة.


الشرح

([1] أخرجه: مالك في «الموطأ» رقم (5).