×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا، كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا ([1])؛ وَلِهَذَا وُضِعَتِ الصَّلاَةُ عَلَى ذَلِكَ.

*****

الثَّنَايَا أي: الطرق الصاعدة في الجبال، فإذا عرضت لهم ثنية، صعدوها، وكبروا الله عز وجل.

العلو يناسبه التكبير، والانخفاض يناسبه التسبيح؛ أي: تنزيه الله عن ذلك؛ لأن الله علي كبير سبحانه وتعالى، ينزه عن الانخفاض والسفول، ولذلك في الصلاة إذا سجد يقول «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى»، وفي الركوع يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»؛ لأن الركوع تعظيم؛ لذا يقول في الركوع: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فالذي يركع لغير الله قد عظم غير الله، وهذا شرك، وأما السجود فلكونه على الأرض، فإنه يسبح الله علوًّا كبيرًا.

ولما نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ [الواقعة: 96] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»، قال: فلما أُنزلت هذه الآية: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى [الأعلى: 1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» ([2]).

أي: في الركوع والسجود.


([1] أخرجه: أبو داود رقم (2599).

([2] أخرجه: أبو داود رقم (869)، وابن ماجه رقم (887)، وأحمد رقم (17414).