وَكَانَ هُوَ
وَأَصْحَابُهُ إِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا، كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا ([1])؛
وَلِهَذَا وُضِعَتِ الصَّلاَةُ عَلَى ذَلِكَ.
*****
الثَّنَايَا أي:
الطرق الصاعدة في الجبال، فإذا عرضت لهم ثنية، صعدوها، وكبروا الله عز وجل.
العلو يناسبه
التكبير، والانخفاض يناسبه التسبيح؛ أي: تنزيه الله عن ذلك؛ لأن الله علي كبير
سبحانه وتعالى، ينزه عن الانخفاض والسفول، ولذلك في الصلاة إذا سجد يقول «سُبْحَانَ
رَبِّيَ الأَْعْلَى»، وفي الركوع يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»؛
لأن الركوع تعظيم؛ لذا يقول في الركوع: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»،
فالذي يركع لغير الله قد عظم غير الله، وهذا شرك، وأما السجود فلكونه على الأرض،
فإنه يسبح الله علوًّا كبيرًا.
ولما نزل قوله
تعالى: ﴿فَسَبِّحۡ
بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 96] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوهَا
فِي رُكُوعِكُمْ»، قال: فلما أُنزلت هذه الآية: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ [الأعلى: 1] قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» ([2]).
أي: في الركوع والسجود.