×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وكان صلى الله عليه وسلم يكره للمسافر وحده أن يسير بالليل، وقال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ، مَا سَارَ أَحَدٌ وَحْدَهُ بِلَيْلٍ» ([1]).

*****

وأما الغربيون والكفار فلا يعيشون إلا مع الكلاب؛ في بيوتهم، وفي سياراتهم، وفي شوارعهم، لا يعيشون إلا مع الكلاب، ويقلدهم في ذلك بعض المسلمين المستغربين، فيصطحبون معهم الكلاب من غير حاجة، إلا التقليد والتشبه، وهذا حرام، ولا يجوز.

وكذلك الجرس؛ لأن الجرس من آلات اللهو.

كذلك من آداب السفر: أن الإنسان لا يسافر وحده، بل لا بد أن يكون معه رفقة؛ لأنه قد يعرض له عوارض، فيحتاج إلى من يساعده، وقد يعرض له عدو، فيحتاج إلى من يساعده على التحصن من العدو، فإذا كان وحده، كان عرضة للهلاك، ولهذا قال: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ»؛ لأن الواحد يعجز عما يعرض له، ويحتاج إلى من يساعده ومن يؤنسه، والاثنان قد يكون بينهما اختلاف، فيتقاتلان، ولا يجدان من يحول بينهما، ويحجز بعضهم عن بعض، لذلك فإن الثلاثة صاروا جماعة، ركب، فحينئذ يحصل الأمان لهم، والتعاون بينهم، ويبتعد عنهم الشيطان.

فقوله: «مَا فِي الْوَحْدَةِ»؛ أي: الوحدة في السفر؛ لأن الليل تكثر فيه السباع والهوام والمحاذير، فإذا كان وحده، فهو عرضة للهلاك أو الضرر، أو الوحشة، والتخبيل من الجن والشياطين، فإذا كانوا جماعة، فإنهم يؤنس بعضهم بعضًا، ويتعانون.


([1] أخرجه: البخاري رقم (2998).