بل كان يكره
السفر للواحد، وأخبر: «أَنَّ الْوَاحِدَ شَيْطَانٌ، وَالاِثْنَانِ شَيْطَانَانِ،
وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ» ([1]).
وكان صلى الله
عليه وسلم يقولُ: «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ
بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ
شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ» ([2]).
*****
الثَّلاَثَةُ
رَكْبٌ؛ أي: يحصل مع ذلك الطمأنينة.
وهذا من آداب السفر
-أيضًا-: أنه إذا نزل منزلاً في سفره، فأول ما يقول: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ
اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»، إذا قال هذا، لا يضره شيء حتى
يرحل من منزله.
وكانوا في الجاهلية
إذا نزلوا منزلاً، يقولون: نعوذ بسيد هذا الوادي -يعنون الجن- من شر سفهاء قومه.
فيعوذون بالجن -والعياذ بالله-: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ
ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾ [الجن: 6]، والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن نستعيذ
بالله عز وجل، ولا نستعيذ بغيره.
قوله: «أَعُوذُ
بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»؛ كلمات الله تكون
الكلمات الكونية القدرية، وتكون الكلمات الشرعية؛ أي: الوحي المنزل، فأيهما
المراد؟
الجواب: يحتمل هذا، ويحتمل هذا، ويحتمل أن المراد بكلمات الله كلها الكونية والشرعية، وهذا مما يدل على أن كلام الله غير مخلوق.
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (2607)، والترمذي رقم (1674)، وأحمد رقم (6748).