×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

بل كان يكره السفر للواحد، وأخبر: «أَنَّ الْوَاحِدَ شَيْطَانٌ، وَالاِثْنَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ» ([1]).

وكان صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ» ([2]).

*****

الثَّلاَثَةُ رَكْبٌ؛ أي: يحصل مع ذلك الطمأنينة.

وهذا من آداب السفر -أيضًا-: أنه إذا نزل منزلاً في سفره، فأول ما يقول: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»، إذا قال هذا، لا يضره شيء حتى يرحل من منزله.

وكانوا في الجاهلية إذا نزلوا منزلاً، يقولون: نعوذ بسيد هذا الوادي -يعنون الجن- من شر سفهاء قومه. فيعوذون بالجن -والعياذ بالله-: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا[الجن: 6]، والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن نستعيذ بالله عز وجل، ولا نستعيذ بغيره.

قوله: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»؛ كلمات الله تكون الكلمات الكونية القدرية، وتكون الكلمات الشرعية؛ أي: الوحي المنزل، فأيهما المراد؟

الجواب: يحتمل هذا، ويحتمل هذا، ويحتمل أن المراد بكلمات الله كلها الكونية والشرعية، وهذا مما يدل على أن كلام الله غير مخلوق.


([1] أخرجه: أبو داود رقم (2607)، والترمذي رقم (1674)، وأحمد رقم (6748).

([2] أخرجه: مسلم رقم (2708).