×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وكان صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإِْبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَْرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ،

*****

استدل بهذا أهل السنة والجماعة على أن كلام الله عز وجل غير مخلوق؛ ردًا على الجهمية؛ لأن الاستعاذة بالمخلوق لا تجوز، وهي شرك، فالاستعاذة بكلمات الله التامات، كلمات الله هي صفة من صفاته، والاستعاذة تكون بالله، أو بصفة من صفاته، فهذا دليل على أن كلمات الله غير مخلوقة.

هذا نصيب البهائم -أيضًا-، البهائم يرفق بها، البهائم التي تسافرون عليها، فإذا كان زمن خصب ورعي، فأعطوا الإبل حقها من الرعي، وأما إذا كان الوقت وقت جدب، وليس في الأرض شيء، فأسرعوا عليها؛ لتصل إلى مواطن الأكل والماء، ومن أجل أن تجتاز المفازة، التي ليس فيها ماء، وليس فيها مرعي.

«حَظَّهَا مِنَ الأَْرْضِ»؛ أي: حظها من الرعي.

قوله: «وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ» أي: الجدب؛ الجدب يسمى السنة، كما جاء في حديث دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على مضر: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِينَ يُوسُفَ» ([1])؛ أي: جدب.

قوله: «وَإِذَا عَرَّسْتُمْ»؛ أي: النزول بالليل، نزول المسافر بالليل، هذا يسمى تعريسًا، لا ينزل في الطريق، بل يبتعد عنه؛ لأن


([1] أخرجه: البخاري رقم (804)، ومسلم رقم (675).