×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وذكر أحمد عنه أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ البَلَدَ قَالَ: «تَوْبًا تَوْبًا، لِرَبِّنَا أَوْبًا، لاَ يُغَادِرُ حَوْبًا» ([1]).

*****

قوله: «آيِبُونَ»؛ أي: راجعون من سفرنا، فالإياب هو الرجوع.

وقوله: «تَائِبُونَ»، الشيء بالشيء يذكر؛ كما أنك ترجع إلى بلدك من سفرك، فأنت ترجع إلى ربك من الذنوب بفعل الطاعة.

وقوله: «تَائِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، يعلق الأمر بالمشيئة؛ لأنه إذا لم يشأ الله توبته، لا يمكن ذلك، فهو يعلق الأمر بمشيئة الله، وينبغي على الإنسان ألا يجزم لنفسه في الأمور المستقبلة؛ كأن يقول: أنا سأحصل على كذا، أنا سأعمل كذا. بل يعلق هذا بالمشيئة، فيقول: أنا أتوب -إن شاء الله-. فلا يجزم، ويقول: أنا أتوب. بل يعلق هذا الأمر بمشيئة الله عز وجل، أنا سأعمل كذا، ثم يقول: إن شاء الله، هذا في الأمور الدنيوية، وأما في أمور التوبة والدعاء، فلا تقل: إن شاء الله، بل اجزم: اللهم ارزقني، اللهم يسر لي، اللهم أصلح لي شأني، اللهم اغفر لي، ولا تقل: إن شئت، أو إن شاء الله. إنما حصول المطالب الدنيوية تعلقها بمشيئة الله عز وجل.

وقوله: «عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ»؛ أي: حامدون له على نعمته بأن يسر لنا سفرنا، وسهله علينا، تحمد الله عز وجل.

قوله: «تَوْبًا، لِرَبِّنَا أَوْبًا، لاَ يُغَادِرُ حَوْبًا»، الحوب هو الذنب والمعصية. «تَوْبًا لاَ يُغَادِرُ حَوْبًا»؛ أي: لا يغادر ذنبًا من الذنوب؛ توبة عامة.


([1] أخرجه: أحمد رقم (2311).