وأمرهم أن
يجاهدوا فيه حق جهاده، كما أمرهم أن يتقوه حق تقاته. وكما أن حق تقاته أن يطاع فلا
يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، فحق جهاده أن يجاهد نفسه ليسلم قلبه ولسانه
وجوارحُهُ لله وبالله، لا لنفسه ولا بنفسه، ويجاهد شيطانه بتكذيب وعده، ومعصية
أمره،
*****
وقوله: «لا يلومن إلا
نفسهُ»؛ أي: يتوب إلى الله عز وجل، لا يلوم نفسه، وييأس، ويستسلم، لا، بل يتوب
إلى الله عز وجل، وهذا في الدنيا، وأما في الآخرة، من وجد غير ذلك - أي: في
الآخرة-، فلا يلومن إلا نفسه؛ لأن هذا ليس له رجوع، ولا له توبة، ولا حيلة، وأما
في الدنيا، فإن بإمكانه التوبة.
قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ
أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ
يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦ وَمَا
كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا
وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى
ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 146، 147].
قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ [آل عمران: 102]،
وقال في الجهاد: ﴿وَجَٰهِدُواْ
فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ [الحج: 78].
كما فسرها بذلك
السلف؛ كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره.
تكذيب وعد الشيطان، قال تعالى: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ﴾ [البقرة: 268]. وتكذيب أمره؛ قال تعالى: ﴿وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ﴾ [البقرة: 268].