×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

فإنه يعد بالأماني، ويمني الغرور، ويأمر بالفحشاء، وينهى عن الهدى وأخلاق الإيمان كلها.

فينشأ له من هذين الجهادين قوة وعدة، يجاهد بهما أعداء الله بقلبه ولسانه ويده وماله؛ لتكون كلمة الله هي العليا.

واختلفت عبارات السلف في حق الجهاد.

فقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو استفراغ الطاقة فيه، وألا يخاف في الله لومة لائم ([1]).

*****

قال الله تعالى: ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ [الحج: 78]، ما تفسير قوله: ﴿حَقَّ جِهَادِهِۦۚ ؟ يقول الشيخ رحمهُ اللهُ: اختلفت عبارات السلف في تفسير ﴿حَقَّ جِهَادِهِۦۚ.

قال ابن عباس رضي الله عنهما - وهو ترجمان القرآن-: إن قوله: ﴿حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هو استفراغ الطاقة في طاعته، وعبادته، والدعوة إليه، وكل ما يؤدي إلى نصرة الحق وإظهار الدين، هذا هو حق جهاده.

قوله: «وألا يخاف في الله لومة لائمٍ»، فلا يداهن في دينه، ويتنازل عن شيء منه؛ إرضاء للناس، أو طمعًا في مال، أو غير ذلك، هذا هو حق الجهاد؛ ألا يخاف في الله لومة لائم؛ كما قال جل وعلا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ [المائدة: 54]، وهذا هو حق الجهاد.


([1] انظر: تفسير الطبري (16/ 639)، وتفسير الثعلبي (7/ 35)، وتفسير البغوي (3/ 354).