وقال عبد الله بن
المبارك: هو مجاهدة النفس والهوى ([1]).
*****
واليوم نجد الكثير
من المسلمين يخافون الكفار، حتى قال بعضهم: إن الإسلام ليس فيه جهاد، وإنما
الإسلام دعوة، وترغيب في الخير؛ لأن الجهاد ينفر الكفار، أو أن كلمة الجهاد
تخيفهم، فمثل هؤلاء يخافون في الله لومة لائم.
قال عبد الله بن
المبارك - أحد أئمة التابعين-: إن حق جهاده: هو مجاهدة الهوى. الإنسان له هوى،
ويريد الميل عن الحق، وحب الشهوات والرغبات والأطماع، فالهوى لا شك أنه خطير على
الإنسان، فمن الناس من يتخذ إلهه هواه، فما أمره به هواه، فعله، وما نهاه عنه
هواه، تركه، قال تعالى: ﴿فَإِن
لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ
وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ [القصص: 50].
فالهوى لا شك أنه
خطير على الإنسان، فيجاهد هواه على طاعة الله سبحانه وتعالى.
وقال تعالى عن اليهود: ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ
رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ﴾ [البقرة: 87].
قوله: ﴿فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ﴾، كذبوا كثيرًا من الرسل.
وقوله: ﴿وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ﴾، أشد من التكذيب، قتلوا بعض الأنبياء لما جاؤوا بما يخالف أهواءهم، نسأل الله العافية!
([1]) انظر: تفسير الثعلبي (7/35)، وتفسير البغوي (3/354).