ولم يصب من قال:
إن الآيتين
*****
الهوى خطير جدًا،
ينبغي على الإنسان أن يخاف من هواه، وأن يجاهد هواه، أن يجعل هواه تبعًا لما جاء
به الرسول صلى الله عليه وسلم، فما جاء عن الله ورسوله، أخذ به، ولو كان هواه لا
يرغبه، فيجاهد هواه في ذلك، وإلا سينازعه هواه، هذا حق جهاده.
الحاصل أن ما فسر به
ابن عباس رضي الله عنهما وما فسر به ابن المبارك كلاهما صحيح، وداخل في معنى
الآية.
هناك من العلماء من
يقول: إن الآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ
حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ [الحج: 78]، والثانية: قوله: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ [آل عمران: 102].
فقوله: ﴿حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾؛ أي: يطاع؛ فلا
يعصى، ويشكر؛ فلا يكفر، ويذكر؛ فلا ينسى، هذا هو حق تقاته.
قالوا: إن هذا صعب،
وهذا قد لا يطاق، والآيتان منسوختان بقوله تعالى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: 16]، وهذا
غلط.
والصحيح: أن الآيتين غير منسوختين، ولكنها مفسرتان بقوله تعالى:، فمن اتقى الله حسب ما يستطيع، فقد اتقى الله حق تقاته، وجاهد في الله حق جهاده حسب ما يستطيع، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ [البقرة: 286]، فلم يكلفنا الله عز وجل بما لا نطيق، فإذا قمنا بما نطيق، فقد جاهدنا في الله حق جهاده، واتقيناه حق تقاته، فالآيتان مفسرتان بقوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: 16]، وليست﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ ناسخة للآيتين.