منسوختان، لظنه
تضمنهما ما لا يُطاقُ، وحق تقاته وحق جهاده: هو ما يطيقه كل عبد في نفسه، وذلك
يختلف باختلاف أحوال المكلفين. وتأمل كيف تعقب الأمر بذلك بقوله: ﴿هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ [الحج: 78]. والحرج: الضيقُ.
*****
منسوختان بقوله: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا
ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: 16].
وقالوا: إن ﴿حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾، ولا ﴿حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ لا يستطاعان، فهو
من التكليف المنسوخ. وهذا غلط.
والله عز وجل لا
يكلفنا ما لا نطيق.
قال تعالى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا
ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: 16]، فمن اتقى الله عز وجل حسب استطاعته، فقد
جاهد في الله حق جهاده، واتقى الله حق تقاته، حسب ما يستطيع.
من الناس من يطيق
عملاً كثيرًا، ومنهم من يطيق دون ذلك، وكلٌّ يقوم بما يستطيع.
تأمل أن آخر الآية
يبين ما المراد بـو ﴿حَقَّ
جِهَادِهِۦۚ﴾، و، وفي هذا.
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ [الحج: 78]، فهذا يبين حق جهاده؛ أنه لم يكلفنا ما فيه حرج علينا، بل ما نستطيعه.