×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وهو أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد الخواص، والقائمون به أفراد في العالم، والمعاونون عليه -وإن كانوا هم الأقلين عددًا - فهم الأعظمون عند الله قدرًا.

*****

الكفر، هو دخل في الإسلام في الظاهر، يصلي، ويصوم، ويحج، ويتصدق، هذا كله في الظاهر، لكن هو في قلبه كافر، ولم يدخل في الإسلام، إنما يفعل ذلك ظاهرًا من أجل أن يعيش مع المسلمين، ويسلم من القتل، ولأجل أن يضر المسلمين بأن يتجسس عليهم، وينقل أخبارهم؛ فلا يتحرز منه، فهو عدو باطن، ولهذا قال سبحانه وتعالى عن المنافقين: ﴿هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ [المنافقون: 4]، فالمنافق أشد ضررًا من الكافر؛ لأن الكافر معروف أنه كافر وتقابله، وأما المنافق، فيظهر الإسلام، يخدعك، تظن أنه مسلم، فهو يخدعك بهذا، وهو يعمل على خلاف الإسلام، ولهذا صار المنافق أخطر من الكافر.

لأنك تعرف أنهم كفار، وتقابلهم بالسلاح، وأحيانًا ينفع معهم العهد والذمة، وأما المنافق، فلا ينفع معه شيء؛ فهو عدو؛ كما قال تعالى:﴿هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ. فالمنافق عدو دائمًا وأبدًا، ولذلك فإن جهاده أشد من جهاد الكفار.

وإن كانوا هم الأقلين عددًا بجانب الكفار والمنافقين، فهم أرفع الناس عند الله قدرًا.


الشرح