ولما كان من أفضل
الجهاد قول الحق مع شدة المُعارض، مثل أن يتكلم به عند من يخاف سطوته، كان للرسل -
صلوات الله وسلامه عليهم - من ذلك الحظ الأوفر،
*****
كما جاء في الحديث
أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي
الْغَرْزِ، أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ
سُلْطَانٍ جَائِرٍ» ([1])؛ أي: تصارح السلطان
ببيان الحق ونصيحته، وهذا السلطان جائر، عنده خطر، ويبطش، ومع هذا تقف، وتكلمه،
فهذا أفضل، بل أصعب أنواع الجهاد؛ لأنك وقفت موقف خطر.
وموسى عليه السلام
وهارون وقفا عند فرعون وهو يقول: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ [النازعات: 24]،
قالا: ﴿فَأۡتِيَا
فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦ أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ [الشعراء: 16، 17].
فهذا أعظم الجهاد،
وليس الكلام عند السلطان بأن تذهب وتعتلي منبرًا، أو تسجل شريطًا، وتتكلم عن
السلطان، وتسب، هذا ليس جهادًا، هذا ضرر على الإسلام والمسلمين، لكن إذا كان لديك
قوة، اذهب للسلطان، وتحدث معه، واصبر على ما ينالك منه.
526 هذا في قصة موسى
وهارون عليهما السلام، لما وقفا أمام فرعون العاتي الجبار الظالم، الذي قال: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ
ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ [النازعات: 24]، وقال: ﴿مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي﴾ [القصص: 38].
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقف مواقف قد تكون أشد من موقف موسى وهارون عليهما السلام أمام الكفار، فقد كان يذهب إلى منازلهم، وهم
([1]) أخرجه: النسائي رقم (4209)، وأحمد رقم (11143).