فلما رأيا ذلك،
طابت نفوسهما، وانصرفا، ودعي زيد بن مُحمدٍ، حتى جاء الله بالإسلام، فنزلت: ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ [الأحزاب:
5]، فدُعي من يومئذٍ: زيد بن حارثة ([1]).
*****
فخرج به صلى الله
عليه وسلم إلى الحجر -حجر الكعبة-؛ لأنه هو الموالي لدار الندوة، التي تجتمع فيها
قريش، وأشهدهم أن زيدًا ابنه؛ يتوارثان، هذا على ما كان عليه الأمر قبل أن ينزل
القرآن.
681 صار يدعى زيد بن
محمد، بدلاً من زيد بن حارثة، زيد بن محمد بالتبني، إلى أن جاء الإسلام، وأبطل
الله ذلك، فقال تعالى: ﴿مَّا
جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي
تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ
أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ
وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤ ٱدۡعُوهُمۡ
لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ
ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ
جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ
وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 4، 5]، وقال تعالى في أثناء السورة: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۧنَۗ
وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ [الأحزاب: 40].
فأبطل الله سبحانه
وتعالى التبني، أبطل الله هذه العادة الجاهلية، فلا يجوز لأحد أن يتبنى أحدًا غير
ابنه، ولا يجوز لأحد أن ينتسب لغير أبيه.
وقد لعن الرسول صلى الله عليه وسلم مَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أو إلى غير مواليه ([2])، فهذا أمر باطل، التبني هذا أمر باطل، ولا يمكن أن يكون أجنبي ابنًا
([1]) أخرجه: البخاري رقم (4782)، ومسلم رقم (2425).