×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَا عَلِمْنَا أَحَدًا أَسْلَمَ قَبْلَ زَيْدٍ رضي الله عنه ([1]). وأسلم ورقة بن نوفل رضي الله عنه.

*****

 لشخص ويتوارثان، ويكون محرمًا للنساء، وغير ذلك، لا يمكن ذلك في الإسلام، وإنما ذلك في الجاهلية.

من يوم أنزل الله هذه الآية سمي زيد بن حارثة رضي الله عنه؛ على الأصل، وبطل قولهم: زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ.

أي: من الموالي، وإلا أبو بكر الصديق رضي الله عنه؛ كما سبق هو أول من آمن به.

ورقة بن نوفل هذا كان شيخًا كبيرًا، وهو من أقارب السيدة خديجة رضي الله عنه؛ ابن عمها، وكان نصرانيًا على دين عيسى عليه السلام، النصرانية الصحيحة قبل أن تنسخ، وكان يقرأ الكتب السابقة -التوراة والإنجيل- فذهبت به صلى الله عليه وسلم إلى ورقة بن نوفل، وهذا -أيضًا- من حنكتها وعقليتها العظيمة، ذهبت به إلى عالم، إلى أهل العلم، وقد أمر الله جل وعلا بسؤال أهل العلم، قال: ﴿فَسۡ‍َٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ [النحل: 43]، واستشهد الله سبحانه وتعالى أهل العلم على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، استشهد الله أهل العلم من بني إسرائيل على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لما يعلمونه من صفات الأنبياء، فهم يعلمونها.

فذهبت به إليه، وعند ذلك طلب ورقة بن نوفل من الرسول أن يقرأ عليه مما أنزل عليه، فقرأ عليه، فقال ورقة: «هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى» ([2])، فشهد له بالنبوة، ووعده أن يناصره، ولكنه كان شيخًا


الشرح

([1] ذكره عبد الرزاق في «مصنفه» (5/321).

([2] أخرجه: البخاري رقم (4953)، ومسلم رقم (160).