×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وكانوا ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، وحاربهُ الثلاثةُ، فمنَّ على بني قينقاع، وأجلى بني النضير، وقتل بني قريظة،

*****

وقوله: ﴿أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ؛ أي: أن الذي حملهم على هذا هو الحسد، وإلا فهم كما قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ[البقرة: 146]؛ أي: يعرفون رسول الله كما يعرفون أبناءهم؛ لما يجدونه في التوراة والإنجيل من أوصافه وبعثته، حتى قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه: والله، إنا لنعرف رسول الله أكثر مما نعرف أبناءنا؛ لأن أبناءنا إنما نصدق فيهم أمهاتهم، وأما رسول الله، فنصدق الوحي الذي ينزل عليه ([1]).

من رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني قينقاع، وأجلى بني النضير: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ[الحشر: 2] إلى آخر الآيات.

فقوله: ﴿لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ؛ أي: أخرجهم إلى الشام.

وأما بنو قريظة، فقد جاء فيهم آيات في سورة الأحزاب، قال تعالى: ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥ وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦ وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَ‍ُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا[الأحزاب: 25- 27].


([1] انظر: تفسير الطبري (9/ 187)، والقرطبي (2/ 163)، وابن كثير (1/ 462).