×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

قوله: ﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚأمره الله عز وجل أن يتوجه إلى الكعبة، فتوجه إلى الكعبة.

وهذا حدث صار بعده شيء كثير من الاستغراب، والنيل في الرسول صلى الله عليه وسلم، والتشكيك في رسالته، قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ[البقرة: 142]:

فالمشركون فرحوا لما توجه إلى الكعبة؛ لأنها قبلتهم، قبلة إبراهيم عليه السلام، وهم عندهم بقايا من دين إبراهيم عليه السلام، ففرحوا، وقالوا: إنه لم يرجع إلى قبلتنا، إلا ليدخل في ديننا، ويوافقنا.

واليهود اعترضوا على ذلك - مع أنهم يعلمون أنه الحق-، اعترضوا على ذلك عنادًا وتكبرًا.

والمنافقون قالوا: إن كانت القبلة الأولى حقًا، فلماذا تركها، وإن كانت باطلاً، فلماذا توجه إليها؟!

ولا يدرون أن الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، الله أمره بأن يستقبل بيت المقدس، فاستقبله، وأمره أن يستقبل الكعبة، فاستقبلها، فالمسلم يدور مع أوامر الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ[البقرة: 115].

فقوله: ﴿فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ؛ أي: بأمر الله إذا أمركم أن تتجهوا إلى المشرق، فاتجهوا، وإذا أمركم أن تتجهوا إلى المغرب، فاتجهوا، فكله طاعة لله عز وجل، والمنافقون لا يعلمون هذا.