وقال لجبريل:
«وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ صَرَفَ وَجْهِي عَنْ قِبْلَةِ اليَهُودِ»، فقال: إِنَّمَا
أَنَا عَبْدٌ، فَادْعُ رَبَّكَ وَاسْأَلْهُ، فَجَعَلَ صلى الله عليه وسلم
يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ يَرْجُو ذَلِكَ.
فَأَنْزَلَ
اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي
ٱلسَّمَآءِۖ﴾ [البقرة: 144]، وذلك بعد ستة عشر شهرًا من مقدمه المدينة قبل بدرٍ
بشهرين ([1]).
وكان في ذلك حكم عظيمة،
*****
قوله: ﴿قَدۡ نَرَىٰ﴾ [البقرة: 114]، ﴿قَدۡ﴾ هذه حرف تحقيق.
أي: سنة وأربعة
أشهر.
كان في تحويل القبلة
فتنة عظيمة ومحنة، وبيان للمؤمن الصادق، من ضعيف الإيمان، من المنافق، استقبال
الكعبة بين هذه الأمور.
قال تعالى: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ
وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ
وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ﴾ [البقرة: 144]
فقوله: ﴿وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ﴾ من الأرض.
فالله سبحانه وتعالى
أمره أن يتوجه إلى المسجد الحرام؛ كما أنه في أول الأمر أمره أن يتوجه إلى بيت
المقدس، والعبد يدور مع أوامر الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً
إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ
إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ [البقرة: 143].
فقوله: ﴿وَإِن كَانَتۡ﴾؛ أي: هذه الحادثة.
([1]) أخرجه: البخاري بنحوه رقم (399) ومسلم رقم (525).