وقوله: ﴿لَكَبِيرَةً﴾؛ أي: شاقة.
وقوله: ﴿إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى
ٱللَّهُۗ﴾ الذين يأتمرون بأوامر الله عز وجل، فهي ليست كبيرة
عليهم؛ لأنهم يؤمنون بالله، ويتبعون أمره، فالأمر لله سبحانه وتعالى.
ولهذا لم يكن عند
المؤمنين أي شك، استجابوا لأمر الله، واتجهوا إلى الكعبة، ولم يتساءلوا عن السبب،
حتى إن رجلاً صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد تحويل القبلة للكعبة، ثم خرج
إلى مسجد آخر، فوجدهم يصلون إلى بيت المقدس، فقال: أشهد، لقد حولت القبلة إلى
الكعبة. فداروا وهم في صلاتهم، استداروا إلى الكعبة وهم في صلاتهم ([1])، لم يترددوا، ولم
يتلكؤوا. هؤلاء هم المؤمنون.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ﴾ لما حولت الكعبة، تأسف بعض المسلمين، وقالوا: إخواننا
الذين ماتوا وهم يستقبلون بيت المقدس، ما حالهم؟ فالله جل وعلا طمأنهم بقوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ﴾؛ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس؛ لأنها عبادة لله عز وجل،
قبل أن تنسخ فهي عبادة لله عز وجل، فطمأنهم الله بأن الله قد حفظ على من ماتوا
صلاتهم إلى بيت المقدس ([2]).
وقد سمى الله سبحانه وتعالى الصلاة إيمانًا، فهذا دليل على أن الأعمال من الإيمان؛ لأن الصلاة عمل، أليس كذلك؟! فدل على أن العمل من الإيمان.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (40)، ومسلم رقم (525).