×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وأما اليهود، فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله.

وأما المنافقون، فقالوا: ما يدري أين يتوجه، إن كانت الأولى حقًا، فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحق، فقد كان على باطلٍ.

وكثرت أقاويلُ السفهاء من الناس، وكانت كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ [البقرة: 143]. وكانت محنة من الله؛ ليرى من يتبع الرسول منهم ممن ينقلب على عقبيه.

*****

خالف قبلة الأنبياء قبله بأمر الله سبحانه وتعالى، لم يخالف من تلقاء نفسه.

المنافقون يقولون: إن محمدًا متحير، لا يدري أين يتوجه؟

كيف يترك الحق؟ نعم هي حق، ولكنه صلى الله عليه وسلم تركها إلى حق، إلى أمر الله سبحانه وتعالى.

رسول الله ليس على باطل، بل هو على حق في الحالتين؛ في الأولى؛ لأنه تابع لأمر الله عز وجل، وعلى حق في الثانية؛ لأن الله أمره بالتحول إلى الكعبة، فهو صلى الله عليه وسلم يدور مع أمر الله سبحانه وتعالى.

كما قال الله جل وعلا: ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ [البقرة: 142].

فقوله: ﴿عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ أي: بيت المقدس.

قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ [البقرة: 143]، فيدور مع أمر الله عز وجل.