ولما كان شأن
القبلة عظيمًا، وطأ -سبحانه - قبلها أمر النسخ وقدرتهُ عليه، وأنه -سبحانهُ - يأتي
بخيرٍ من المنسوخ أو مثله، ثم عقبه بالتوبيخ لمن تعنت على رسوله، ولم ينقد له.
*****
وقال تعالى: ﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً
إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ فالمسلمون داروا مع أمر
الله عز وجل.
والمؤمن دائما
وأبدًا يدور مع أمر الله، ولا يدور مع هواه ورغبته وعقله وتفكيره، بل يدور مع أمر
الله عز وجل، ولا يقول: أنا غير مقتنع، لا بد لي من الاقتناع. إذا بلغه القرآن أو
السنة الصحيحة، فإن قال: أنا لست مقتنعًا، ولابد لي من الاقتناع، فهذا ليس بمسلم،
وليس بمؤمن؛ المؤمن يدور مع أمر الله، ولا يتردد ولا يتلكأ، والذي لا يقنع بأمر
الله تعالى، فهذا ليس بمسلم.
أنزل الله قبلها
آيات تمهيد، لما كان أمر تحويل القبلة أمرًا عظيمًا، مهد الله له قبل ذلك، قال
تعالى: ﴿مَا
نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ [البقرة: 106]، هذه الآية
فيها تمهيد لنسخ القبلة، وإثبات للنسخ في الشريعة الإسلامية، واليهود ينكرون
النسخ.
قال تعالى: ﴿نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ فلا يأتي بشيء ليس بصحيح،
أو بشيء باطل، وإنما يأتي بشيء حق.
كما قال سبحانه تعالى: ﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسَۡٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ [البقرة: 108]، في هذا رد على الذين يتعنتون على الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعترضون عليه، والواجب التسليم.