ثم ذكر بعده
اختلاف اليهود والنصارى، وشهادة بعضهم على بعضٍ بأنهم ليسوا على شيءٍ، وحذر عبادهُ
من موافقتهم واتباع أهوائهم، ثم كفرهم به، وقولهم: إن له ولدًا سبحانه وتعالى.
ثم أخبر -سبحانه
- أن له المشرق والغرب،
*****
فقوله: ﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسَۡٔلُواْ
رَسُولَكُمۡ﴾؛ أي: محمدًا صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن
قَبۡلُۗ﴾؛ أي: كما تعنت عليه اليهود.
قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ
لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا
يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ﴾ [البقرة: 113]، فكيف أنهم على هدى وعلى حق، ويختلفون
هذا الاختلاف، وكل يقول للآخر: أنت كافر ؟! فهم لم يتفقوا فيما بينهم، فكيف
يعترضون على رسول صلى الله عليه وسلم ؟!!
قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ
ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ
لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ [البقرة: 116]، فكيف يرفعون رؤوسهم، وهم يفترون على
الله سبحانه وتعالى هذه الفرية، ويقولون: ﴿ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ﴾؛ يعنون به المسيح عيسى بن مريم عليه السلام أنه ابن
الله؛ كما تقول بذلك النصارى.
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ
وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ
وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ [البقرة: 115].
فقوله: ﴿فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ﴾؛ أي: ثم الجهة التي وجهكم الله إليها.