×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

فأينما ولى عباده وجوههم، فثم وجهه، وهو الواسع العليم، فلعظمته -سبحانه - وسعته وإحاطته أينما توجه العبد، فثم وجه الله.

ثم أخبر أنه لا يسأل رسوله عن أصحاب الجحيم، الذين لا يتابعونه، ثم أخبره أن أهل الكتاب لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم.

*****

أو أن المراد بقوله: ﴿فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ أن الله قبل وجه المصلي -كما جاء في الحديث ([1])-، فأينما توجهت لأمر الله عز وجل، فالله قبلك، وأنت تصلي، ينصب وجهه قبل وجه المصلي سبحانه وتعالى.

أي: أينما ولى عباده وجوههم بأمره وتشريعه.

واسع سبحانه وتعالى بعلمه، وبملكه، وبكل ما يلزم في هذا، واسع يسع الناس برزقه، ويسع الناس بإحاطته، ولا يتخلف أحد عن الله عز وجل، وهو عليم بأفعالهم؛ فلا تخفى عليه في أي جهة، وفي أي مكان.

قال تعالى: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡ‍َٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ [البقرة: 119]. هؤلاء أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى، أنت عليك البلاغ، أما أن تقنعهم -كما يقولون-، فهذا بيد الله سبحانه وتعالى.

قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ [البقرة: 120]. أي: مهما حاولت معهم؛ لتقنعهم عن الإسلام وحقيقة الإسلام، وتشرح لهم، لن يقبلوا؛ حتى تترك الإسلام،


([1] أخرجه: البخاري رقم (406)، ومسلم رقم (547).