ثم ذكر أهل
الكتاب بنعمته عليهم، وخوفهم بأسه. ثم ذكر خليله باني بيته الحرام، وأثنى عليه،
*****
إلى ملتهم. قال
تعالى: ﴿وَقَالُواْ
كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ﴾ [البقرة: 135]،
وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَن
تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ [البقرة: 120].
فالآن يطمعون أن يتعاطف معهم اليهود والنصارى، وأنهم كلهم أديان صحيحة، هذا لا
يمكن أبدًا، هذا مستحيل، لا يرضون أبدًا حتى تترك دينك، وتصير يهوديًا أو
نصرانيًّا، فإذا صرت يهوديًّا، عاداك النصارى، وإن صرت نصرانيًّا، عاداك اليهود،
فلا يسع الإنسان إلا أن يسلم وجهه لله عز وجل؛ رضي من رضي، وسخط من سخط.
قال تعالى: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ
ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ
عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢ وَٱتَّقُواْ
يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ
يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 122- 123].
هذا كله تمهيد
لتحويل القبلة، قال تعالى: ﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ [البقرة: 124]، بدأ الآن بذكر إبراهيم عليه السلام،
أمره الله بأوامر، فوفى بها؛ كما قال جل وعلا: ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ﴾ [النجم: 37]؛ أي:
تمم ما أمره الله به، وهذا هو الواجب على المسلم أن يتبع أمر الله سبحانه وتعالى؛
كما فعل الخليل إبراهيم عليه السلام.
قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ﴾ [البقرة: 124]؛ أي: قدوة للعالم كله، فإذا كان إبراهيم هو القدوة للناس، فلتكن الكعبة التي بناها هي قبلة الناس.