وأخبر أنه جعله
إمامًا للناس.
ثم ذكر بيتهُ
الحرام وبناء خليله لهُ، وفي ضمن هذا أن بانيه كما هو إمام للناس، فكذلك البيت
الذي بناه إمام لهم.
*****
انظر إلى الأسلوب
الحكيم؛ إذا كان الخليل إبراهيم عليه السلام إمام العالم إلى أن تقوم الساعة، قال
تعالى: ﴿إِنِّي
جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ﴾ [البقرة: 124]، فإذا كان هو الإمام، فلتكن القبلة التي
بناها والبيت الذي بناه هو القبلة للمسلمين.
والكعبة قبل بيت
المقدس، قال تعالى: ﴿إِنَّ
أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96]،
فالكعبة قبل بيت المقدس.
جعله إمامًا للناس،
وليس إمامًا لقومه فقط، بل هو إمام للعالم كله.
قال تعالى: ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ
مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا
بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ [البقرة: 125].
هذا هو البيت الأول، الذي وجه الله إليه بالقبلة، هذا البيت الأول أولى من بيت المقدس، وإن كان بيت المقدس من بيوت الله الثلاثة، التي يُسافر إليها ([1])، وله فضل، ولكن المسجد الحرام أفضل منه، وهو أسبق منه، وبانيه هو إبراهيم عليه السلام أفضل النبيين بعد رسولنا صلى الله عليه وسلم، إبراهيم أبو الأنبياء وإمام الحنفاء، وهو الذي بنى الكعبة، وأما بيت المقدس،
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1189)، ومسلم رقم (1397).