×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

ثم أخبر -سبحانه - أنه لا يرغب عن ملة هذا الإمام إلا أسفهُ الناس، ثم أمر عباده أن يأتموا به، ويؤمنوا بما أنزل إليه وإلى النبيين.

*****

فإنه متأخر عن الكعبة، وأيضًا الذي بناه هو إسحاق عليه السلام، وقيل: الذي بناه هو يعقوب - أي: إسرائيل-، وعلى كل حال الذي بناه نبي، لا شك في ذلك، لكن إبراهيم عليه السلام أفضل منه، إذا رجعنا إلى الباني، فإن إبراهيم عليه السلام أفضل، وإن رجعنا إلى البيت، فإن المسجد الحرام أفضل من بيت المقدس، والأمر كله لله سبحانه وتعالى.

قال تعالى: ﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ[البقرة: 130]، فلا يرغب عن ملة إبراهيم عليه السلام إلا السفيه، والسفيه هو: خفيف العقل، الذي لا يحسن التدبير والتفكير ([1])، والسفيه يحجر عليه.

قال تعالى: ﴿قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ [البقرة: 136].

اليهود كفروا بنبيين عظيمين: كفروا بعيسى عليه السلام، وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم.ومن كفر بنبي واحد، فهو كافر بجميع الأنبياء، حتى بالنبي الذي يزعم أنه يؤمن به، ولهذا أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نؤمن بجميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-.


([1] قال ابن فارس في مقاييس اللغة (3/79): (السين والفاء والهاء أصل واحد، يدل على خفةٍ وسخافةٍ، وهو قياس مطرد. فالسفهُ: ضد الحلم). و انظر مادة (سفه) في: العين (4/9) وتهذيب اللغة (6/81)، والصحاح (6/ 2234)، ولسان العرب (13/ 497).