×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وجعل موقفهم في القيامة خير المواقف، فهم على تل عالٍ، والناس تحتهم، فسبحان كان من يختص برحمته من يشاءُ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

وأخبر -سبحانه - أنه فعل ذلك، لئلا يكون للناس عليهم حجة، ولكن الظالمين يحتجون عليهم بتلك الحجج التي ذُكرت.

ولا تعارض الرسل إلا بها وبأمثالها من الحجج الداحضة، وكل من قدم على أقوال الرسول سواها، فحجته من جنس حجج هؤلاء.

*****

وهذه الفضائل لمن تمسك بهذا الدين، واتخذه منهجًا وطريقًا وصراطًا وحكمًا، يحصل على هذا الفضل العظيم.

وأما من انتسب إلى هذا الدين من غير تحقيق ومن غير تمسك به، فإن هذا لا يفيده شيئًا.

لأنكم لو أنكم لم تستقبلوا الكعبة، لأنكروا الرسول؛ لأن الرسول الذي في كتبهم يستقبل الكعبة، فهم يعرفون هذا.

من الحجج الباطلة، قال تعالى: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ [فصلت: 43]، ما يقال لك من العيب والسب والشتم والتنقص، إلا مثلما قيل لإخوانك من الرسل، فاصبر على ذلك.

هذه حكمة عظيمة، يقول: إن هذا ليس خاصًا باليهود والنصارى، بل حتى من المسلمين من قدم على قول الرسول صلى الله عليه وسلم هواه