وأخبر -سبحانه -
أنه فعل ذلك ليتم نعمته عليهم، وليهديهم، ثم ذكر نعمته عليهم بإرسال رسوله، وإنزال
كتابه؛ ليزكيهم به، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.
ثم أمرهم -سبحانه
- بذكره وشكره؛ إذ بهما يستوجبون تمام النعمة والمزيد، ثم أمرهم بما لا يتم ذلك
لهم إلا بالاستعانة به، وهو الصبر والصلاة.
*****
ورغبته، أو قدم قول فلان وعلان، فإنه مثل اليهود
في هذا الشيء.
الكتاب هو القرآن
الكريم، والحكمة هي السنة النبوية، وقيل: إن الحكمة هي الفقه والفهم ([1]). وكلاهما حق؛ فإن
السنة حكمة، والفقه -أيضًا- حكمة.
قال تعالى: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ
أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].
حق النعم أن تشكر،
وعندنا أفضل النعم، فالواجب علينا من الشكر أكثر مما يجب على غيرنا؛ لأن الله عز
وجل أنعم علينا بنعم لا توجد في الأمم؛ لذا يجب علينا من الشكر أكثر مما يجب على
الأمم الأخرى.
قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 153]، لن ينفكوا عنكم، ولن يتركوكم إلى أن تقوم
([1]) انظر: تفسير الطبري (2/575 - 576)، وتفسير الماوردي (1/208)، والقرطبي (2/131).