×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

المعسرون، لقد أُقيمت للعرض في سوق من يريد، فلم يرض ربها لها بثمن دون بذل النفوس، فتأخر البطالون، وقام المحبون ينظرون: أيهم يصلح أن تكون نفسه الثمن، فدارت السلعة بينهم، ووقعت في يد ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ [المائدة: 54].

لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة،

*****

النفوس هي أغلى شيء عند الناس، ولكنها عند المؤمن فإنها ترخص في سبيل الله عز وجل؛ لأنه يريد ما هو أغلى منها، وهو الجنة.

لما كانت النفس هي الثمن، فالبطالون ومحبو الدنيا تأخروا، وأما الجادون والمؤمنون، فهم الذين تقدموا، وبذلوا أنفسهم.

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ، ما عملهم؟ ﴿يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ[المائدة: 54].

الكل يدعي محبة الله، اليهود يدعون أنهم يحبون الله عز وجل، فلابد من البينة، ما البينة؟ البينة هي طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١ قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ [آل عمران: 31- 32]، فليست المسألة بالادعاء، وإنما المسألة