×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وكان صلى الله عليه وسلم إذا ظفر بعدوه، أمر مناديًا، فجمع الغنائم كلها، فبدأ بالأسلاب، فأعطاها لأهلها، ثم أخرج خمس الباقي، فوضعه حيث أراه الله وأمره به من مصالح المسلمين،

*****

عذر حينئذ.

هذا دليل على أن الجهاد في الإسلام إنما هو لنشر الإسلام، وإعلاء كلمة الله عز وجل، وليس الغرض منه الغرض الدنيوي، والاستيلاء على أموال الناس، أو سفك دمائهم، الإسلام دين رحمة، وهذا من صالحهم، هذا في صالح المقاتلين، حتى الذين يدفعون الجزية هذا في صالحهم؛ يعيشون في أمان، ويعيشون في عدل الإسلام، ربما يدخلون في الإسلام فيما بعد، ينقذهم الله سبحانه وتعالى من النار، فهذا من صالحهم.

وقوله: «جمع الغنائم كلها»؛ أي: إنه صلى الله عليه وسلم إذا ظفر بالعدو بأمواله، فإنه يبعث مناديًا بأن تجمع الغنائم، ولا يؤخذ منها شيء.

السلب للمقاتل، والأسلاب تشمل: ثياب الكافر، وسلاحه، هذا لمن قتله، وأما المال الذي مع الخيل ومع الإبل، فهذا غنيمة.

لقوله تعالى: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ [الأنفال: 41]

أي: أن الخمس يصير خمسة أسهم، ثم يتبقى أربعة أخماس، تقسم بين المجاهدين.