×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

ويقول: «وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ، وَنَارٌ، وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

ولما أصيب غُلامُهُ مدعم، قال بعض الصحابة: هَنِيئًا لَهُ الجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَلاَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا»،

*****

يحمل البقرة، يحمل الشاة، يحمل البعير، يحمل الفرس على رقبته يوم القيامة؛ عذابًا له، قل أو كثر.

وسبب نزول الآية أن الصحابة فقدوا قَطِيفَةً من المغانم يَوْمَ بَدْرٍ، فظنوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذها؛ لأن له أن يأخذ من المغانم، ليس كغيره صلى الله عليه وسلم، فظنوا أن هذا من خواصه صلى الله عليه وسلم؛ أن يأخذ ما يشاء، فالله برأ رسوله، فقال: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ [آل عمران: 161]؛ أي: أن النبي لو أخذها، لكان ذلك غلولاً ([1]).

وهذا من تحريم الغلول في القرآن، وأما في السنة، فسيأتي شيء من هذا.

قوله صلى الله عليه وسلم: «الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» هذا من التنفير في الغلول.

الصحابة لما توفي مدعم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، غبطوه، وقالوا: هَنِيئًا لَهُ الجَنَّةُ!


([1] أخرجه: أبو داود رقم (3971)، والترمذي رقم (3009).