فَجَاءَ رَجُلٌ
بِشِرَاكٍ -أَوْ شِرَاكَيْنِ- لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:
«شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ -أَوْ: شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ- ».
وقال لمن كان على
ثقله -وقد مات-: «هُوَ فِي النَّارِ»، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ، فَوَجَدُوا
عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا ([1]).
*****
النبي صلى الله عليه
وسلم بين لهم أنه يعذب، وليس في الجنة، يعذب بالشملة التي غلها يوم خيبر من
المغانم، والشملة: هي الكساء من الصوف.
وفي هذا الحديث: أنه
لا يشهد لأحد بجنة ولا نار، إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم.
لما سمع هذا الصحابي
شدة الوعيد على من أخذ شيئًا، جاء بشراك -وهو النعل-، أو شراكين، وكأنه قد تقال
هذا الشيء، لكنه لما سمع الوعيد، جاء به، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «شِرَاكٌ
-أَوْ: شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ- ».
النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، ولما مات هذا الرجل الذي على ثقل الرسول صلى الله عليه وسلم -أي: على أثاثه - يحرسه، أخبر صلى الله عليه وسلم أنه في النار؛ لأنه الله عز وجل أطلعه على ذلك؛ من أجل النهي عن الغلول، فذهبوا يفتشون فيما ترك، فوجدوا فيه شيئًا يسيرًا قد غله، فتبين بذلك مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من باب الوعيد. فالرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى: ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 4].
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3074).