وقالوا في بعض
غزواتهم: فُلاَنٌ شَهِيدٌ، وَفُلاَنٌ شَهِيدٌ،، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ
فَقَالُوا: وَفُلاَنٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كَلاَّ إِنِّي
رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ»،
*****
فإذا أخفى الإنسان
شيئًا، فإن الله سبحانه وتعالى يطلع رسوله صلى الله عليه وسلم عليه، وهذا من
علامات النبوة، فقد وجدوا مصداق ما أخبرهم به صلى الله عليه وسلم، وفيه الوعيد لمن
أخذ شيئًا من المغانم وإن كان يسيرًا.
وهذا مثل ما سبق،
رآه النبي صلى الله عليه وسلم أنه في النار، مع أن الصحابة فيما يظهر لهم قالوا:
إنه شهيد، فقال الله صلى الله عليه وسلم: «كَلاَّ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي
النَّارِ».
وفي هذا تحريم
الغلول، وفيه علامة من علامات النبوة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن
الهوي، وفيه أنه لا يحكم لأحد بالشهادة، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه
وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى.
والآن تجدهم يقولون:
الشهيد فلان، والشهيد فلان، ويحكمون بالشهادة، لدرجة إنهم ربما يحكمون لمن هو مظهر
للمعاصي والمخالفات، وهذا لا يجوز، هذا قول على الله عز وجل بغير علم، ولكننا نرجو
للمحسنين، ولا نجزم لهم، ونخاف على المسيئين.
وأما الجزم بالجنة أو بالنار لشخص معين، فإن هذا لا يجوز. نعم، نجزم بأن الكفار والمشركين في النار، والمنافقون كذلك - أي: الجنس-، نجزم بذلك، لكن نجزم لشخص؟ فلا نجزم لأحد معين إلا بدليل من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.