×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ» ([1]).

وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلاَلاً فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ، فَيُخَمِّسُهَا، وَيَقْسِمُهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَسَمِعْتَ بِلاَلاً يُنَادِي ؟» فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ لاَ تَجِيءَ بِهِ؟» فَاعْتَذَرَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ» ([2]).

*****

بل الآن من يقتل نفسه، ويرتكب الكبيرة الموجبة للنار، وتجدهم يحكمون أنه شهيد، وأنه فدائي، وأنه..، وأنه...، هذا قول على الله بغير علم، وقلب للحقائق.

أمر صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ينادي في الناس؛ يعلمهم ويخبرهم أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأما من ارتكب شيئًا ما يخل بالإيمان، فهذا عليه وعيد شديد.

كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهت المعركة أمر بلالاً رضي الله عنه أن ينادي في الناس بأن يأتوا بما عندهم، وما أخذوه من أموال العدو، فيأتون به، لا ينقصون منه شيئًا، فإذا اجتمع، أخرج الخمس منه، ثم قسم البقية -أربعة الأخماس- على المجاهدين.

قوله: «فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ»؛ لأنه لم يبادر لما سمع بلالاً بالإتيان بما عنده، تثاقل، فالنبي صلى الله عليه وسلم عاقبه على ذلك، ولو كان يسيرًا.


([1] أخرجه: مسلم رقم (114).

([2] أخرجه: أبو دواد (2712).