×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وأمر صلى الله عليه وسلم بِتَحْرِيقِ مَتَاعِ الْغَالِّ، وَضَرَبَهُ وَحَرقه الْخَلِيفَتَانِ الراشدان بعده ([1]). فقيل: منسوخ للأحاديث التي ذكرت، ولم يجئ التحريق فيها.

وقيل - وهو الصواب-: إنه من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة،

*****

هذا الوعيد عليه، وأما العقوبة، فإنه يحرق رحله ومتاعه، من باب النكال له، والتشهير به، والزجر لغيره، وهذا يؤخذ منه العقوبة بالمال والتعزير بالمال، إذا رآه الإمام.

ومن العلماء من يقول: إنه منسوخ، ومنهم من يقول: إنه غير منسوخ، وهو من التعزير بالمال، الذي يرجع النظر فيه إلى ولي الأمر.

الخليفتان أبو بكر وعمر حرقا متاع الغال، حرقاه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن التحريق غير منسوخ.

عدم الذكر لا يدل على عدم الوجود، فمادام جاء بها أدلة أخرى، فيؤخذ بها.

الدليل أن أبا بكر وعمر فعلاه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على أنه غير منسوخ.


([1] أخرجه: أبو داود رقم (2713)، والترمذي رقم (1461).