×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وتخير المنازل.

وَكَانَ يَتَخَلَّفُ فِي ساقتهم فِي الْمَسِيرِ،

*****

تخير المنازل في الطريق، وتخير المنازل عند مقابلة العدو.

لما تقابلوا في غزوة بدر ذكرُوا: أن الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ بن الجمُوح قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزِلَ، أمنزلاً أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نقدمهُ ولا نتأخر عنه، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟، قَالَ: «بَلْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ،، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزلهُ، ثم نغور ما وراءه من القلُب، تُم نبني عليه حوضًا، فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأيِ» ([1])، فكان في ذلك الخير العظيم.

كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يسير بسرهم، ويتابع سيرهم، فكان يتخلف في آخر الغزاة؛ من أجل أن يتفقد أن يكون أحد قد حصل له شيء أعاقه عن المسير، أو تكون دابته أصيبت، أو يكون قد عجز هو، فيحمله صلى الله عليه وسلم.

قوله: «فَيُزْجِي الضَّعِيفَ»؛ أي: يسوقه.

وقوله: «وَيُرْدِفُ الْمُنْقَطِعَ»؛ أي: المنقطع الذي انقطعت راحلته يحمله؛ بأن يدبر له راحلة.


الشرح

([1] أخرجه: ابن هشام في «سيرته» (1/620).